بسم الله الرحمن الرحيم
قال : حدثنا أبو محمد عبدالملك بن هشام ، قال : حدثنا زياد بن عبدالله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال : فكان مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران ، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك ، ومعاتبة من عاتب منهم ، يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :
قال ابن هشام : تبوئ المؤمنين ، تتخذ لهم مقاعد ومنازل . قال الكميت بن زيد :
ليتني كنت قبله * قد تبوأت مضجعا " . وهذا البيت في أبيات له .
أي سميع بما تقولون ، عليم بما تخفون " .
قال ابن هشام : حدثني رجل من الأسد من أهل العلم ، قال : قالت الطائفتان : ما نحب أنا لم نهم بما هممنا به ، لتولي الله إيانا في ذلك .
قال ابن إسحاق : يقول الله تعالى :
تفسير ابن هشام لبعض الغريب
قال ابن هشام : مسومين : معلمين . بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال : أعلموا على أذناب خيلهم ونواصيها بصوف أبيض " .
فأما ابن إسحاق فقال : كانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضا . وقد ذكرت ذلك في حديث بدر . والسيما : العلامة . وفي كتاب الله عز وجل :
فالآن تبلي بي الجياد السهم * ولا تجاريني إذا ما سوّموا
وشخصت أبصارهم وأجذموا *
أجذموا ( بالذال المعجمة ) : أي أسرعوا ؛ و أجدموا ( بالدال المهملة ) : أقطعوا .
و هذه الأبيات في أرجوزة له . والمسومة أيضاً : المرعية . وفي كتاب الله تعالى :
راعيا كان مسجحا ففقدنا * ه وفقد المسيم هلك السوام .
قال ابن هشام : مسجحا : سلس السياسة محسن إلى الغنم . وهذا البيت في قصيدة له .
تفسير ابن هشام لبعض الغريب
قال ابن هشام : يكبتهم : يغمهم أشد الغم ، ويمنعهم ما أرادوا . قال ذو الرمة :
ما أنس من شجن لا أنس موقفنا * في حيرة بين مسرور ومكبوت
ويكبتهم أيضاً : يصرعهم لوجوههم .
قال ابن إسحاق : ثم قال لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم :
النهي عن الربا
ثم قال :
الحض على الطاعة
ثم قال :
ذكر ما أصابهم وتعزيتهم عنه
ثم استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم ، والبلاء الذي أصابهم ، والتمحيص لما كان فيهم ، واتخاذه الشهداء منهم ، فقال : تعزية لهم ، وتعريفا لهم فيما صنعوا ، وفيما هو صانع بهم .
ثم قال تعالى :
دعوة الجنة للمجاهدين
ثم قال تعالى :
ذكره أن الموت بإذن الله
ثم قال :
ذكر شجاعة المجاهدين من قبل مع الأنبياء
ثم قال
تفسير ابن هشام لبعض الغريب
قال ابن هشام : واحد الربيين : ربي ؛ وقولهم : الرباب ، لولد عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس ، ولضبة ، لأنهم تجمعوا وتحالفوا ، من هذا ، يريدون الجماعات . وواحدة الرباب : ربة . وربابة ، وهي : جماعات قداح أو عصي ونحوها ، فشبهوها بها .
قال أبو ذؤيب الهذلي :
وكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع
وهذا البيت في أبيات له . وقال أمية بن أبي الصلت :
حول شياطينهم أبابيل ربيون * شدوا سنورا مدسورا
وهذا البيت في قصيدة له :
قال ابن هشام : والربابة أيضاً : الخرقة التي تُلف فيها القداح .
قال ابن هشام : والسنور : الدروع . والدسر ، هي المسامير التي في الحلق ، يقول الله عز وجل " وحملناه على ذات ألواح ودسر " .
قال الشاعر ، وهو أبو الأخزر الحماني ، من تميم :
دَسْرا بأطراف القنا المقوّم *
قال ابن إسحاق : أي فقولوا مثل ما قالوا ، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم ، واستغفروه كما استغفروه ، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم ، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين ، واسألوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم ، واستنصروه على القوم الكافرين ، فكل هذا من قولهم قد كان ؛ وقد قتل نبيهم ، فلم يفعلوا كما فعلتم ، فآتاهم الله ثواب الدنيا بالظهور على عدوهم ، وحسن ثواب الآخرة ، وما وعد الله فيها ، والله يحب المحسنين .
تحذيره إياهم من إطاعة الكفار
قال ابن هشام : الحسّ : الاستئصال : يقال : حسست الشيء : أي استأصلته بالسيف وغيره . قال جرير :
تحسهم السيوف كما تسامى * حريق النار في الأجم الحصيد
وهذا البيت في قصيدة له . وقال رؤبة بن العجاج :
إذا شكونا سنة حسوسا *
تأكل بعد الأخضر اليبيسا *
وهذان البيتان في أرجوزة له .
قال ابن إسحاق : " حتى إذا فشلتم " أي تخاذلتم ، " وتنازعتم في الأمر " أي اختلفتم في أمري ، أي تركتم أمر نبيكم وما عهد اليكم ، يعني الرماة " وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون " أي الفتح لا شك فيه ، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم ، " منكم من يريد الدنيا " أي الذين أرادوا النهب في الدنيا ، وترك ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة " ومنكم من يريد الآخرة " أي الذين جاهدوا في الله ، ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه ، لعرض من الدنيا ، رغبة فيها ، رجاء ما عند الله من حسن ثوابه في الآخرة ، أي الذين جاهدوا في الدين ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه ، لعَرض من الدنيا ، ليختبركم ، وذلك ببعض ذنوبكم ، ولقد عفا الله عن عظيم ذلك ، أن لا يهلككم بما أتيتم من معصية نبيكم ، ولكني عدت بفضلي عليكم ، وكذلك
تأنيبه إياهم لفرارهم عن نبيهم
ثم أنَّبهم بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وهم يُدعون لا يَعْطفون عليه لدعائه إياهم ، فقال :
تحذيرهم أن يكونوا ممن يخشون الموت في الله
ثم قال :
ذكره رحمة الرسول عليهم
ثم قال تبارك وتعالى :
ما نزل في الغلول
ثم قال :
فضل الله على الناس ببعث الرسل
ثم قال








